عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

58

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

وهي النومة التي ندموا عليها » ، حيث قالوا : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا . وهذا إسناد ضعيف ، وروح بن مسافر ، وإسحاق بن خالد ، ضعيفان جدا . [ هل يرفع العذاب في بعض الأوقات عن أهل القبور ؟ ] وقد يرفع عذاب القبر أو بعضه في بعض الأشهر الشريفة . فقد روي بإسناد ضعيف ، عن أنس بن مالك : أن عذاب القبر يرفع عن الموتى في شهر رمضان ، وكذلك فتنة القبر ترفع عمّن مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة . كما خرّج الإمام أحمد ، والترمذي ، من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه اللّه فتنة القبر » « 1 » . فصل [ نعيم القبر ] وأما نعيم القبر ، فقد دلّ عليه قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [ الواقعة : 88 ، 89 ] كما سبق . وقد تقدّم في حديث البراء وغيره ذكر بعض نعيم القبر . وروى ابن وهب ، حدّثني عمرو بن الحارث ، أن أبا السمح درّاجا حدّثه ، عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ المؤمن في قبره لفي روضة خضراء ، ويرحب له قبره سبعون ذراعا ، وينوّر له فيه كالقمر ليلة البدر » .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 169 ) والترمذي ( 1074 ) بإسناد ضعيف منقطع . قال الحافظ في « فتح الباري » ( 3 / 297 ) : « في إسناده ضعف » . وقال العلامة المحدث أحمد محمد شاكر رحمه اللّه في تعليقه على « المسند » ( 10 / 86 / 6582 ) : « إسناده ضعيف لانقطاعه » اه . وأخرجه أحمد ( 2 / 176 ، 220 ) من طريق : بقية بن الوليد ، عن معاوية بن سعيد ، عن أبي قبيل ، عن عبد اللّه بن عمرو به . وبقية بن الوليد مدلّس ؛ لكنه صرّح بالتحديث في أحد طريقي أحمد . لكن معاوية بن سعيد « مقبول » كما في « التقريب » ( 6805 ) . وقول الشيخ أحمد شاكر بتوثيقه فيه ما فيه ، كذا توثيقه لأبي قبيل ( 12 / 13 / 7050 ) فهو تساهل منه رحمه اللّه . وأبو قبيل - بفتح القاف - هو : حيي بن هانئ المعافري المصري ؛ « صدوق يهم » فالإسناد ضعيف . لكن قال الشيخ الألباني رحمه اللّه في « المشكاة » ( 1 / 432 / 1367 ) : « إسناده حسن أو صحيح بما قبله » ، واللّه أعلم .